أبي الفرج الأصفهاني
432
الأغاني
/ فضحك إسحاق وعوّاده ، وأمر لأبي دلامة بخمسمائة درهم . وكان الطبيب نصرانيا فقال : أعوذ باللَّه من شرّك يا ركل ( يريد يا رجل ) . وقال الطبيب : اقبل منّي أصلحك اللَّه ولا تسألني عن شيء قدّامه . فقال أبو دلامة : أمّا وقد أخذت أجرة صفقتي [ 1 ] وقضيت الحق في نصح صديقي ، فانعت له الآن أنت ما أحببت . تنادر بسلمة الوصيف في حضرة المهدي : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبو الشّبل عاصم بن وهب البرجميّ قال : دخل أبو دلامة على المهديّ وبين يديه سلمة الوصيف واقفا ، فقال : إنّي أهديت إليك يا أمير المؤمنين مهرا ليس لأحد مثله . فإن رأيت أن تشرّفني بقبوله . فأمره بإدخاله إليه . فخرج وأدخل إليه دابّته التي كان تحته ، فإذا به برذون محطَّم أعجف هرم . فقال له المهديّ : أيّ شيء هذا ويلك ! ألم تزعم أنه مهر ! . فقال له : أوليس هذا سلمة الوصيف بين يديك قائما تسمّيه الوصيف وله ثمانون سنة ، وهو عندك وصيف ! فإن كان سلمة وصيفا فهذا مهر . فجعل سلمة يشتمه والمهديّ يضحك . ثم قال لسلمة : ويلك ، إنّ لهذه منه أخوات ، وإن أتى بها في محفل فضحك . فقال أبو دلامة : واللَّه لأفضحنّه يا أمير المؤمنين ؛ فليس من مواليك أحد إلَّا وقد وصلني غيره ، فإنّي ما شربت له الماء قطَّ . قال : فقد حكمت عليه أن يشتري نفسه منك بألف درهم حتى يتخلَّص من يدك . قال : قد فعلت على أن لا يعاود . فقال له : ما ترى ؟ قال : أفعل ، فلو لا أنّي ما أخذت منه شيئا قطَّ ما فعلت معه مثل هذه . فمضى سلمة فحملها إليه . عبث به ابنه فأراد أن يخصيه فحكم زوجته : أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن سعد الكرانيّ قال حدّثني الخليل بن أسد عن عبد الرحمن بن صالح قال : / جاء ابن أبي دلامة يوما إلى أبيه وهو في محفل من جيرانه وعشيرته جالس ، فجلس بين يديه ، ثم أقبل على الجماعة فقال لهم : إن شيخي ، كما ترون ، قد كبرت سنّه ، ورقّ جلده ، ودقّ عظمه ، وبنا إلى حياته حاجة شديدة ، فلا أزال أشير عليه بالشيء يمسك رمقه ويبقي قوّته ، فيخالفني فيه . وأنا أسألكم أن تسألوه قضاء حاجة لي أذكرها بحضرتكم ، فيها صلاح لجسمه ، وبقاء لحياته ، فأسعفوني بمسألته . فقالوا : نفعل حبّا وكرامة . ثم أقبلوا على أبي دلامة بألسنتهم وتناولوه بالعتاب حتى رضي وهو ساكت ، فقال قولوا للخبيث فليقل ما يريد ، فستعلمون أنّه لم يأت إلَّا ببليّة . فقالوا له : قل . فقال : إنّ أبي إنما يقتله كثرة الجماع ، فتعاونوني عليه حتى أخصيه ، فلن يقطعه عن ذلك غير الخصاء ، فيكون أصحّ لجسمه وأطول لعمره . فعجبوا من ذلك وعلموا أنه إنما أراد أن يعبث بأبيه ويخجّله حتى يشيع ذلك عنه فيرتفع له بذلك ذكر ، فضحكوا منه . ثم قالوا لأبي دلامة : قد سمعت فأجب . قال : قد سمعتم أنتم وعرّفتكم أنه لن يأتي بخير . قالوا : فما عندك في هذا ؟ قال : قد جعلت أمّه حكما بيني وبينه فقوموا بنا إليها . فقاموا بأجمعهم فدخلوا إليها ، وقصّ / أبو دلامة القصّة عليها ، وقال لها : قد حكَّمتك . فأقبلت على الجماعة فقالت : أنّ ابني - أصلحه اللَّه - قد نصح أباه وبرّه ولم يأل جهدا ، وما أنا إلى بقاء
--> [ 1 ] كذا في جميع الأصول . ولعله : « أجرة صفتي إلخ » .